28/07/29 03:14:16 م
موسيقا الطبيعة
غابت الشمس، فلبست الطبيعة، رداءها الأسود الجميل.
أطل معن برأسه، من نافذة غرفة المزرعة وصاح:
- جدّي... جدّي!!
- نعم يا صغيري، ماذا تريد؟
- لقد حلّ الظلام، وحان موعد ذهابنا إلى النهر، لنسهر على ضوء القمر، ألم تعدني بذلك؟.
- أجل.. ولكن بعد أن تضع إبريق الشاي والكؤوس في كيس.
ثم حمل الجد عكازه، ومضيا صوب النهر.
جلس الجدّ على حافة النهر، وقال:
- ألا ترغب بشرب الشاي، يا صغيري؟
- بلى.. الشاي لذيذ.
جمع الجدّ من حوله أعواداً يابسة، وأشعلها، ثم وضع ثلاثة أحجار، وركز الإبريق فوقها.
كانت النار ترسم على وجهيهما، وهجاً أحمر كذاك الذي ترسمه الشمس على وجه البحر، لحظة غيابها.
غلى الشاي، نصبّ الجد كأسين، إحداهما ملأى والأخرى نصفها.
نظر معن إلى كأسه، وقال ممتعضاً:
- لماذا صببت لي نصف الكأس، لقد صرت كبيراً، أما قتلت اليوم جرادتين؟
ضحك الجدّ وقال:
- الشاي ساخن، وأخشى أن يحرق فمك، هيّا ضع ملعقة سكر في كل كأس.
غرَفَ معن السكّر بالملعقة، وبدأ يحرك، بغتة انتبه إلى أمر.
كان صوت الملعقة في أثناء التحريك، مختلفاً بين الكأسين.
نقر بخفّة